أرسطو

37

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 10 » - قد يسمى على العموم أناسا عسرى العيشة أولئك الذين يغضبون في المواطن التي فيها لا ينبغي الغضب ، والذين يغضبون بحدّة أكثر من اللازم وزمنا أطول مما ينبغي ، والذين لا يرجعون أبدا إلا بعد أن يبلغوا من الانتقام غايتهم ويعاقبوا من اعتدى عليهم . « 11 » - إنما الافراط من هذا القبيل هو ما نراه على الأخص مقابل الحلم ، لأن هذا الافراط هو أكثر وقوعا في العادة . وإن الانتقام المجاوز الحدود هو أكثر مطابقة للطبيعة البشرية . وإن الناس العسرى العيشة هكذا يظهرون بذلك أشدّ رذيلة . « 12 » - ومع ذلك فهذا هو الذي قيل فيما سبق ، وهذا هو الذي يؤيد جليا التفاصيل التي خضنا فيها . وليس من السهل أن نعين بالضبط كيف ينبغي أن يغضب الانسان ، وعلى من ، ولأي الأسباب ، وكم من الزمن ، وما هي النقطة التي يحسن أن يبلغها الغضبان ، وما هي النقطة التي عندها يبتدئ الخطأ . وما دام المرء لم يجاوز الحدّ إلا قليلا سواء بالزيادة أم بالنقص فلا محل للوم عليه ما دام أننا أحيانا نقرّ حال الذين يقفون قبل الحدّ ونمدحهم على حلمهم . وكذلك نمدح أولئك الذين

--> ( 10 ) - أناسا عسرى العيشة - قد يكون التعبير الاغريقى هنا أقوى من التعبير الفرنسي . ( 11 ) - الانتقام المجاوز الحدود - في لغتنا ( الفرنسية ) أيضا مثل يقول : الانتقام لذة الآلهة . - أكثر مطابقة للطبيعة البشرية - لا أدرى إذا كان هذا التعبير يحسن تحصيل فكرة أرسطو . ولا شك في أن هذا الافراط أكثر شيوعا ولكنه في الواقع أشدّ كراهية لدى العقل . وهذا أحد المبادئ المقرّرة عند سقراط وأفلاطون أنه لا يباح البتة مقابلة الشر بالشر ، وأظن أن أرسطو هو على رأى أستاذه وأنه لا يتكلم هنا الا عن مجرى الأشياء العادي دون أن يبرره . ( 12 ) فيما سبق - في هذا الباب ر . ف 8 - على شهامتهم - لقد أشار « شيشيرون » إلى هذه الفقرة في « التسكولان » ك 4 ب 19 ص 42 طبعة م ج ف بيكلرك . وعلى رأيه أن « المشائين » قد مدحوا الغضب على العموم واعتبروه شهوة طبيعية بل شهوة نافعة ولا يظهر لي أن أرسطو قد جاوز هنا في مدح الغضب إلى أكثر مما ينبغي .